المقداد السيوري
215
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
البقاء اما أن يكون باقيا بالبقاء الأول أو ببقاء آخر ، فإن كان الأول لزم الدور وهو محال ، وهو اللازم الثاني . وان كان باقيا ببقاء آخر نقلنا الكلام إليه ويلزم التسلسل ، وهو اللازم الثالث . وان كان باقيا لذاته لزم كون البقاء ذاتا ، لان ذاته كافية في استمرار وجودها والذات ليست كافية في استمرار وجودها ، فتكون الذات أولى بالوصفية ، والوصفية أولى بالذاتية ، فيلزم انقلاب الحقيقة ، وهو اللازم الرابع . [ البحث الثاني ] مسألة نفى المعاني والأحوال قال : البحث الثاني - في نفي المعاني والأحوال : ذهبت الأشعرية إلى أنه تعالى عالم بالعلم ، قادر بالقدرة ، حي بالحياة ، إلى غير ذلك من الصفات . والمعتزلة أنكروا ذلك ، وزعموا أنه تعالى عالم لذاته لا بمعنى قائم بذاته وكذا باقي الصفات ، وهو الحق . لنا : أنه لا قديم سواه تعالى ، لان كل موجود فهو مستند إليه تعالى ، وقد بينا أنه مختار ، وفعل المختار محدث . ولأنه لو افتقر في كونه عالما وغيره إلى معان قائمة بذاته ، كان مفتقرا إلى الغير منفعلا عنه ، لأن هذه المعاني - وان قامت بذاته تعالى - فهي مغايرة له واللّه تعالى لا ينفعل عن غيره . ولان صدور العلم عنه يستدعي كونه عالما ، [ لأنه مشروط ] « 1 » فيكون الشيء مشروطا بنفسه أو يتسلسل . وأما الأحوال التي أثبتها أبو هاشم فإنها غير معقولة . وقد استقصينا « 2 » القول
--> ( 1 ) لم تثبت هذه الجملة في المطبوع من المتن . ( 2 ) في المطبوع من المتن : أشبعنا .